ابن أبي الحديد
156
شرح نهج البلاغة
( 274 ) الأصل : أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما ، وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما . الشرح : الهون بالفتح : التأني ، والبغيض : المبغض . وخلاصة هذه الكلمة . النهى عن الاسراف في المودة والبغضة ، فربما انقلب من تود فصار عدوا ، وربما انقلب من تعاديه فصار صديقا . وقد تقدم القول في ذلك على أتم ما يكون . وقال بعض الحكماء : توق الافراط في المحبة ، فإن الافراط فيها داع إلى التقصير منها ، ولإن تكون الحال بينك وبين حبيبك نامية أولى من أن تكون متناهية . ومن كلام عمر : لا يكن حبك كلفا ، ولا بغضك تلفا . وقال الشاعر : وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا * فإنك لا تدرى متى أنت نازع ! وأبغض إذا أبغضت غير مباين ( 1 ) * فإنك لا تدرى متى أنت راجع ! وقال عدى بن زيد : ولا تأمنن من مبغض قرب داره * ولا من محب أن يمل فيبعدا
--> ( 1 ) مباين : مفارق .